25 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 11 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

نور الأسبوع :: ربيع الثاني

رجالٌ يحبُّهُمُ اللهُ





عن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله): «ثلاثةٌ يحبُّهُمُ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: رجلٌ قامَ مِن الليلِ يتلو كتابَ الله، ورجلٌ تصدّقَ صدقةً بيمينِهِ يُخفيها عن شمالِه، ورجلٌ كان في سريّةٍ فانهَزَمَ أصحابُه فاستَقبلَ العدوّ».

أحبّاءُ اللهِ في هذه الدنيا همُ الذين صدَقوا عهدَهم بالوَفاءِ معَ الميثاقِ بأنْ يَلتزِموا طاعةَ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، التي تتمثّلُ بأمورٍ كثيرةٍ أشارتِ الروايةُ عنِ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) إلى ثلاثةٍ منها:

1- القيامُ للعبادة: فوقتُ السَّحَرِ هو ما اختارَهُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- للقاءِ أحبّائِه، فقد وَرَدَ عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) -فيما أوحى اللهُ تعالى إلى موسى (عليه السلام)-: «كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي، أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ! هَا أَنَا يَا ابْنَ عِمْرَانَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي، إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ حَوَّلْتُ أَبْصَارَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ، يُخَاطِبُوني عَنِ الْمُشَاهَدَةِ، وَيُكَلِّمُوني عَنِ الْحُضُورِ».

وقد وَصف اللهُ -عزَّ وجلَّ- أصحابَ الخيرِ بقوله: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾، فهؤلاءِ هُمُ الذين نالوا مكانةَ أَحَبِّ الناسِ إلى اللهِ -عزَّ وجلَّ-، فقد وَرَدَ عنِ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) : «يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: إنَّ أَحَبَّ العبادِ إليَّ المتحابّونَ مِن أَجْلي، المتعلِّقةُ قلوبُهم بالمساجد، والمستغفرونَ بالأسحار، أولئك إذا أردْتُ بأهلِ الأرضِ عقوبةً ذكرْتُهُم فَصَرَفْتُ العقوبةَ عنهم».

2- الإحسانُ إلى الناسِ سِرّاً: وَلِأنَّ الخَلْقَ عيالُ الله، كانت نتيجةُ النفعِ العائدِ لهم للهِ -عزَّ وجلَّ-، ففي الروايةِ عن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) -لَمَّا سُئلَ عن أَحَبِّ الناسِ إلى الله-، قال: «أَنْفَعُ الناسِ للناس»، ولهم درجةُ الحُبِّ عندَ الله، فعنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «أَلَا وإنَّ أَحَبَّ المؤمنينَ إلى الله، مَن أعانَ المؤمنَ الفقيرَ مِنَ الفقرِ في دنياه ومعاشِه، ومَن أعانَ ونَفَعَ ودَفَعَ المكروهَ عن المؤمنين». وعنِ الإمامِ الباقرِ (عليه السلام) : «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: اتِّبَاعُ سُرُورِ الْمُسْلِمِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا اتِّبَاعُ سُرُورِ الْمُسْلِمِ؟ قَالَ: شِبَعُ جَوْعَتِهِ، وَتَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ، وَقَضَاءُ دَيْنِهِ».

3- الثباتُ في الجهاد: فالجهادُ عبادةٌ قِوامُها البذلُ والعطاءُ وتحمُّلُ المشاق، وأصحابُ الثباتِ هُمُ الذين لا ينالُهمُ الضَّعْفُ ولا الوهن، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.

فلهؤلاءِ جزاؤُهُمُ الجَنَّةُ التي وَعد اللهُ بها أحبَّاءَه، فعنِ الإمامِ عليٍّ (عليه السلام): «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَالْمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ، وَكُلٌّ آتِيهِ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِهِ».

وختاماً، نرفعُ آياتِ العزاءِ لصاحبِ العصرِ والزمان(عجل الله فرجه الشريف)، ولنائِبِهِ وليِّ أمرِ المسلمين، وللمجاهدينَ جميعاً باستشهادِ شهيدِ العِلْمِ والجهاد، الشهيد محسن حاجي زاده، رَفَعَ اللهُ درجاتِه.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

 

03-12-2020 عدد القراءات 279



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا